العداد الذي كان يسبق الموت

العداد الذي كان يسبق الموت

العداد الذي كان يسبق الموت

العداد الذي كان يسبق الموت

لم يكن أحد في المدينة يعرف متى ظهر العَدّاد. لم يُسجَّل في السجلات، ولم يُذكر في الصحف، ولم تعلن عنه أي جهة. لكنه كان هناك… فجأة.

أمام كل منزل، فوق كل باب، رقمٌ أحمر يتغير كل ثانية. في البداية ظنه الناس إعلانًا ذكيًا، أو حملة فنية، أو خدعة تكنولوجية.

لكن عندما توقف العداد أمام منزل “يوسف” عند الرقم صفر… ومات يوسف في اللحظة ذاتها، سقط الصمت على المدينة ككفن.

المدينة التي رأت نهايتها

خلال أيام، انهارت كل القواعد. المدارس أغلقت، الزواج تراجع، والناس صاروا ينظرون إلى العداد أكثر مما ينظرون إلى وجوه أحبّتهم.

من كان عداده طويلًا صار متغطرسًا، ومن كان قصيرًا صار شبحًا يمشي على قدمين.

أما “آدم”… فكان عداده مختلفًا.

لم يكن فيه أرقام.
فقط كلمة واحدة:
«عندما تفهم»

الكتاب الذي لم يُكتب ليُقرأ

في قبو مكتبة مهجورة، وجد آدم مخطوطة بلا عنوان. أول سطر فيها كان:

«حين يعرف الإنسان موعد موته، يتوقف عن الحياة.»

لم تكن العدادات تعدّ الزمن… بل كانت تعدّ المعنى.

اللحظة الفاصلة

امرأة عجوز أسقطت حقيبتها، فانحنى شاب ليساعدها… فزاد عداده.

شاب احتضن أمه، رجل اعتذر بعد عشرين عامًا، العدادات بدأت تتحرك… إلى الأمام.

الاختيار الأخير

عاد آدم إلى منزله، نظر إلى عداده، تحولت الكلمة إلى رقم:

واحد

ابتسم… وفي اللحظة التي وصل فيها العداد إلى الصفر، اختفت جميع العدادات من المدينة.

لم يمت آدم.
لكنه لم يعد يُرى.

ومنذ ذلك اليوم، لم يعد الناس يسألون:
كم بقي لي؟

بل يسألون:
هل ما أعيشه الآن… حياة؟

المغزى

نحن لا نخاف الموت، نحن نخاف أن نكتشف في اللحظة الأخيرة، أننا لم نعش حقًا.

---

Comments